محمد بن علي الشوكاني
312
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
192 - شاه رخ بن تيمورلنك « 1 » صاحب هراة وسمرقند وبخارى وشيراز وما والاها من بلاد العجم وغيرها ، بل ملك الشرق على الإطلاق ، تولى الملك بعد ابن أخيه خليل بن أميران شاه بن تيمور المتقدّم ذكره وحمدت سيرته وكان يكاتب ملوك مصر ويكاتبونه ويهاديهم ويهادونه ، وكان ضخما وافر الحرمة نافذ الكلمة ، نحوا من أبيه مع عفّة وعدل في الجملة وميل إلى العلم وأهله ووصلت منه كتب إلى سلطان مصر يستدعي فتح الباري ولم يكن قد فرغ منه مؤلّفه فجهّز له بعضه ، وجهّزت بقيّته بعد ذلك وكان متواضعا محبّبا إلى رعيّته مكرما لأهل العلم قاضيا لحوائجهم لا يضع المال إلا في حقه ضعيفا في بدنه يعتريه الفاج كثيرا ، يحب السّماع بل يعرفه ويضرب بالعودة مع حظّ من العبادة والأوراد ومحافظة على الطهارة [ 127 ] الكاملة ويجلس مستقبل القبلة والمصحف بين يديه . واتفق أنه طلب من الأشرف برسباي المتقدّم ذكره أن يأذن له في كسوة البيت لكونه نذر بذلك فأبى الأشرف وخشّن له في الرد وتردّدت الرّسل بينهما مرارا وبالغ في طلب ذلك ولو تكون الكسوة التي يرسلها من داخل الكعبة أو يرسلها إلى الأشرف ، وهو يرسل بها وفاء لنذره وهو يمتنع محتجّا بأجوبة أجاب بها عليه جماعة من المفتين . ثم إن المترجم له أرسل إلى برسباي جماعة زعم أنهم أشراف وعلى يدهم خلعة له فاشتد غضبه من ذلك ، ثم جلس بالإسطبل السّلطانيّ واستدعاهم ثم أمر بالخلعة فمزّقت وضربهم بحيث أشرف عظيمهم على الهلاك ثم ألقوا منكّسين في فسقية ماء بالإسطبل والخدم ممسكون بأرجلهم يغمسونهم بالماء حتى أشرفوا على الهلاك والسلطان مع ذلك يسبّ مرسلهم جهارا ويحطّ من قدره مع مزيد تغيّر لونه لشدة غضبه ، ثم قال لهم وقد جيء بهم إلى بين يديه بعد ذلك
--> ( 1 ) الضوء اللامع ( 2 / 292 رقم 1119 ) . وقال : إن القريزي ذكره في « عقوده » مطولا . ولعل هذه الترجمة عنه .